top of page

وداع طال انتظاره

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Dec 29, 2020
  • 2 min read

ree

ساعات قليلة و نودع عاماً استثنائيا بكل المقاييس. وربما يكون وداعاً طال انتظاره و فراقا غير مأسوف عليه لكل من أمد الله في عمره ليرى بزوغ فجر عام جديد. فمن منا لا يريد فراق العام الذي باغتنا فيه الوباء بلا مقدمات أو سابق انذار ليقلب حياتنا وما خطتنا له رأساً على عقب ليصبح حصاده إما فقد لعزيز أو لعمل، أو خسائر مادية وأزمات مالية، أو الخوف و القلق المستمر من حدوث كل ما سبق؟ لكنه على الجانب الآخر، منحنا فرصة نادرة للتأمل وتقدير الكثير من الاشخاص والأشياء في حياتنا، والتي طالما اعتبرنا وجودها من المسلمات دون اعطائها ما تستحق من تقدير و دون اعتبار وجودها في حياتنا من نعم الله الكبرى.


لقد كنا قبل حلول الوباء ندور في فلك حياتنا التي نعرفها الممتلئة بالالتزامات والمواعيد والارتباطات التي يفترض بأنها تعبر عن أولوياتنا وتخدم اهدافنا. والتي تحولت بعد مرور اليوم تلو الآخر الى روتين نتبعه دون تفكير أو ربما بسبب عدم وجود فسحة من الوقت للتفكير فيه. فالوقت كان يكفي بالكاد للوفاء بتلك الالتزامات والعادات التي اكتسبناها مع الوقت سواء كانت في مجال العمل وأساليبه، أو محيط الأسرة أو العلاقات الاجتماعية او حتى في مجال الرياضة والترفيه، أو الصحة والنظافة الشخصية. لقد كنا نلهث لكي نستطيع القيام بالكثير من الأشياء دون أن نسأل أنفسنا في كثير من الأحيان لماذا نقوم بها أساساً، وهل تستحق أن نستقطع جزء من عمرنا لأدائها أم لا؟ ثم أتى هذا الوباء فجأة ليقلب كل هذا رأساً على عقب ليكسر الروتين الذي كنا ندور في فلكه لسنوات طوال. كيف لا وهو ما جعل الكمامات والمطهرات أهم وأغلى من البترول بين ليلة وضحاها. وأصبحت الكثير من الأنشطة التي كنا نستهلك فيها الكثير من الوقت غير متاحة بدءً من الانتقال والسفر وانتهاءً بمشاهدة المباريات الرياضية والذهاب للسينما والجلوس على المقاهي. فأصبح لدينا الوقت الذي لم يكن متاحاً من قبل لإعادة النظر والتفكير وطرح الأسئلة السابق ذكرها والبحث عن إجابات لها. وهو الأمر الذي لا يعد رفاهية أو اختيار على الإطلاق؛ حيث أنه لم يكن فقط من متطلبات عبور الأزمة بنجاح، ولكن وهو الأهم من متطلبات الاستعداد للعالم الجديد الذي سنشهده بعد الأزمة بإذن الله.. عالم يختلف تماماً عما كنا نألفه ونعيشهفي كافة الأوجه. فقد ثبت بالفعل أن افتراض عودة الأمور لما كانت عليه قبل الازمة يعد درباً من الوهم فيما يتعلق بكافة نواحي الحياة بلا استثناء. فالأمر لا يقتصر فقط على ابتكار وتحسين أساليب العمل عن بعد كما يظن البعض، بل يمتد ليشمل كافة التفاصيل الخاصة بها. وكذلك التعليم ومكوناته وأدواته وهكذا حياتنا الاجتماعية وأولوياتنا.

الآن و مع بزوغ فجر عام جديد، هل سيتغير الوضع بين ليلة و ضحاها؟ بالطبع لا. هل سيبدأ في التحسن؟ نعم بإذن الله و بعملنا. هل يحق لنا ان نتفاءل؟ بالطبع نعم، بشرط أن يكون قدر هذا التفاؤل بقدر ما قمنا به من الاستعداد السابق ذكره. و لمن لم يفعل على مستوى الدولة أو المواطن فما زالت الفرصة سانحة و التي لن تتكرر كثيراً. و كل عام و انتم بخير و صحة و سعادة.


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page