top of page

وعد فأوفى!

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Nov 17, 2020
  • 2 min read

ree

كنت قد كتبت مقالا منذ اربعة سنوات إبان نجاح دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية لإلقاء الضوء على سياساته الاقتصادية بعنوان "الترامبونوميكس و الترامبولين" حيث كان من المتوقع آنذاك أن يكون لهذه السياسات تأثير الترامبولين في التسبب في "الشقلباظات" وقلب الأمور رأسا على عقب. و لعل الرجل وعد فأوفى و فاق التوقعات في هذا الشأن. و قد يظن البعض أن أثر دونالد ترمب و سياساته سينتهي بمجرد انتهاء فترة ولايته و بأن الأمور ستعود لما كانت عليه قبل ترامب الرجل "الشعبوي" بعد أن تؤول السلطة مرة أخرى إلى بايدن "رجل الدولة". و هو بلا شك ظن غير واقعي بالمرة، ليس فقط لحقيقة امتداد أثر الكثير من السياسات لفترة من الزمن حتى بعد تغييرها، و لكن لأن أسلوب رجال الدولة و الساسة التقليدي في الحكم لن يعود كما كان قبل ترامب. ذلك لأنهم في واقع الأمر قد تعلموا بانبهار الكثير من ترامب و أساليبه خلال الاربع سنوات الماضية. و كيف لا؟ و قد حصل بعد كل الحرب الضروس التي شنها عليه كل الاعلام الأمريكي على أكثر من 73 مليون صوت. فلا شك في أن منتقديه من الساسة و رجال الدولة والمشكوك أصلا في حسن نواياهم قد تعلموا منه " المكيافليه" الحديثة بكل اشكالها، ومن كيف تؤكل الكتف بأقصر الطرق لكيفية تحقيق المآرب بكل الطرق. و من غيرهم يصلح أن يكون تلميذا نجيبا لهذه الدروس؟!

و لا شك أن المعركة الانتخابية الامريكية تستحق ما حظيت به من اهتمام عالمي لما تحتويه من دروس قيمة في التسويق السياسي وكيفية إعداد البرامج الانتخابية التفصيلية التي تشمل كافة تفاصيل الحياة وكل طبقات المجتمع ورد فعل الناخبين على هذه البرامج. وكذلك لتأثير نتيجه تلك الانتخابات على العالم؛ فالاقتصاد الأمريكي هو الاقتصاد الأقوى و الأكثر تأثيرا على الاقتصاد العالمي، و تلك البرامج تشمل كيفية التعامل حرباً أو سلماً مع الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مما يجعل تأثير تلك السياسات مضاعف.

و لعل اهم ملامح السياسة الاقتصادية المعلنة ل"جو بايدن" البرامج التي تهدف لدعم الطبقة المتوسطة و رفع الحد الأدنى للأجور من 7.25 دولار في الساعه إلى 15 دولار. علاوة على تحقيق المساواة في فرص العمل و الأجور للملونين، و تسريع خلق فرص العمل عن طريق تحفيز الشركات الأمريكية على نقل استثماراتها و مصانعها من خارج امريكا إلى داخلها، وذلك عن طريق فرض ضريبة 10% على الشركات الامريكية التي تصنع بالخارج، و قصر الإنفاق الحكومي الذي يقدر بـ 400 مليار دولار على السلع والخدمات محلية الصنع. كما تشمل ضخ 700 مليار دولار لدعم التكنلوجيا و الصناعة بوجه عام و 300 مليار لبحوث تطوير السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي والجيل الخامس للاتصالات بصفه خاصة. و تستهدف السياسة الضريبية تحصيل 4 تريليون دولار على مدار 10 سنوات يتحملها كل من يزيد دخله عن مليون دولار سنويا لكي لا يتم زيادة أي اعباء على الطبقتين المتوسطة والفقيرة، مع التوسع في منح التأمين الصحي لتلك الطبقتين. أما عن العلاقات الاقتصادية الخارجية فتهدف إلى تحسين العلاقات مع السوق الاوروبية و حلفاء امريكا التقليديين للمساعدة في التأثير على الصين التي ستتحول الحرب معها من حرب اقتصادية شاملة إلى انتقائية في بعض الملفات المؤثرة.

واعتقد أن الدراسة المتأنية لتلك السياسة يمكن استخلاص الكثير منها، و لعل الأهم هو دعم الطبقة المتوسطة و قوتها الشرائية التي نحن في أمس الحاجة إليها للوقاية من الكساد. و كذلك حقيقة أن اغلب إن لم تكن كل الدول المصدرة للاستثمار باتت تشجع على الاستثمار المحلي. لذا، لا ينبغي أن نعول عليها كثيرا مقابل تشجيع و تمكين المستثمرالمصري على النمو و التوسع في الاستثمار في مصر لتعويض النقص المتوقع في الاستثمار الاجنبي و الله اعلم.


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page