top of page

يقظة المارد

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Feb 2
  • 2 min read

ree

عكفت الولايات المتحدة على مدار السنوات الأخيرة على فرض قيود صارمة تهدف إلى منع الشركات الصينية من الحصول على رقائق الكمبيوتر المتقدمة أو تطويرها، وهي الرقائق الضرورية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. فقد فرضت قيودًا على تصدير معدات تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة ورقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM)  لتحد من شحن الأدوات والتقنيات الأساسية لتصنيع الرقائق إلى الصين. كما أدرجت العديد من الشركات الصينية، بما في ذلك شركات تصنيع أشباه الموصلات وشركات الاستثمار فيما يعرف بقائمة الكيانات بوزارة التجارة الأمريكية. وهي الكيانات التي يجب على الشركات الامريكية الحصول على ترخيص خاص قبل التعامل معها. كما أصدرت ما يعرف "ارشادات الراية الحمراء" وهي اشتراطات تعجيزية ينبغي على الشركات الصينية استيفائها لدخول السوق الأمريكي. كما مارست الولايات المتحدة ضغوطا شديدة على حلفائها من الدول لتطبيق نفس القيود ضد الصين. ذلك بالإضافة إلى ما اتخذته من إجراءات تعسفية إزاء شركات صينية بعينها مثل "هواوي" وبيت دانس" المالكة لتطبيق "تيك توك". و على الرغم من كل ما سبق من إجراءات إلا أن "دونالد ترمب" قد توعد باتخاذ إجراءات أكثر تطرفا إزاء التكنولوجيا الصينية، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، لمنعها من التطور بوتيرة أسرع من مثيلاتها الأمريكية.  ولعل مشهد تنصيب "ترمب" محاطا في زهو بمن حرص على دعوتهم من أباطرة التكنولوجيا في أمريكا مثل "ماسك" و"بيزوس" و "زوكيربيرج" كان يفترض أن يكون بمثابة إعلان لبداية العصر الذهبي لهيمنة التكنولوجيا الأمريكية في عهد ترمب وتطبيق ما وعد به من اجراءات غير مسبوقة ضد الصين.

و رغم كل ما سبق، و قبل أن يستفيق "ترمب" و رفاقه من سكرة حفل التنصيب، أعلنت شركة صينية ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي لا يتجاوز رأسمالها 1,5 مليون دولار تقديم تطبيق يدعى "ديب سيك" في مجال الذكاء الاصطناعي أفضل من تطبيق "Chat GPT" الخاص بشركة "Open AI" التي تجاوز رأسمالها المليار دولار. والمدهش أن الشركة الصينية قامت بتوفير تلك التطبيقات (التي تكلفت 6 مليون دولار) مجانا.  فيما بلغت تكلفة تطبيقات "Chat GPT" مئات الملايين من الدولارات التي تطرحها بمقابل، لتتسبب تلك الشركة الناشئة في فقدان الاقتصاد الأمريكي في غضون سويعات أكثر من تريليون دولار. فقد انخفضت القيمة السوقية لأسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الأمريكية (خاصة شركة "إنفيديا").  وقبل أن تتمكن تلك الشركات حتى من استيعاب ما حدث أعلنت شركة "علي بابا" الصينية الشهيرة (يوم كتابة هذا المقال) عن طرح تطبيق "Qwen2.5 Max" المتفوق على "Deep Seek" وعلى "Chat GPT".  وهو الأمر الذي سنتعرف على تبعاته في الأيام القليلة القادمة.

فكيف استطاعت تلك الشركات الصينية القيام بذلك رغم كل القيود والعقبات التي وضعتها أمامها الحكومة الأمريكية؟ يقول خبراء التكنولوجيا الأمريكيين ردا على هذا السؤال في تقرير لوكالة "CNN" بأن تلك الإجراءات لم تكن عائقا بقدر ما كانت حافزا. فقد تنبهت الصين مبكرا لخطورة الاعتماد على التكنولوجيا والشركات الأمريكية، مما جعلها تسابق الزمن لتطور أهم أسلحة العصر الحديث فأبدعت. وأي سلاح طورت؟ إنه السلاح الذي تمكن من تحقيق خسائر في أقوى اقتصاد في العالم تفوق التريليون دولار في ساعات قليله ودون إراقة قطرة دم واحدة؟!

لقد أيقظت أمريكا المارد الصيني واستفزته فخرج من القمقم. ومن يدري، لعل يقظته تلهمنا وتوقظنا أيضا.


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page